جريدة وطنية تغطي كل المكاتب الولائية والجهوية واللجان

“بصمة الباترونا موجودة في كل صفحة من صفحات مشروع قانون العمل”

« L’empreinte du patronat est dans chacune des pages du projet de code de travail »

إنه عنوان الحوار الذي أجرته جريدة الـ Watan مع الخبير في الشؤون الاجتماعية و الاقتصادية السيد نورالدين بودربة، و نشرته في عدد أمس 30 أفريل 2018، و لتعميم الفائدة على الجميع حاولت أن أترجمه و أصيغه على شكل مقال مبسط لتعميم الفائدة على الجميع و الله الموفق _______عبد الوهاب العمري زڨار، الأمين الوطني المكلف بالتكوين و التدريب و الإعلام و الاتصال على مستوى الـ U.N.P.E.F ________

قال السيد نورالدين بودربة في حواره للـ Watanبأن بصمة الباترونا موجودة في كل صفحة من صفحات مشروع القانون، و قد صار ذلك واضحا بشكل صارخ في طبخته المعدة في سنة 2015. فرغم أن كل خبراء صندوق النقد الدولي (FMI) و الديوان الوطني للإحصاء (ONS) يؤكدون بأن النظم التشريعية في الجزائر لم تكن أبداً هي العائق في التنمية، بل البيئة الاقتصادية و الفساد و البيرقراطية هي الأسباب الحقيقية في الانسداد الحاصل اليوم، إلا أن اقتراح تعديد قانون العمل جاء في جدول أعمال الثلاثية لسنة 2005 بهدف تكييفه مع التوجهات الاقتصادية الجديدة، و في سنة 2014 أعدت الطبخة الأولى لمشروع القانون أين تم التمهيد للفكرة الليبرالية التي تعرف بـ “مرونة العمل” وذلك بأشكالها الثلاثة:
الشكل الأول حول التوظيف عن طريق تعميم عقود العمل الهشة، مثل اللجوء إلى العقود ذات الآجال المحدودة (CDD) قابلة للتجديد ثلاث مرات فقط، هذه العقود التي لا تذكر بدقة مدة التدريب المقدرة بسنة، بينما في بلدان أخرى مثل جيراننا فإن مثل هذه العقود هي مخصصة لمدة شهر فقط، و الأخطر، أنه في حالة عزل تعسفي للموظف فإن تعويضه على خسارة المنصب، بعد اللجوء إلى القضاء، يكون بمبلغ لا يتجاوز قيمة أجور الأشهر المتبقية من مدة العقد حتى و إن كان الموظف دائماً، ضف إلى ذلك أن أصحاب عقود المدة المحددة لا يمكنهم اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإعادة تأهيل العقد عند نهاية علاقة العمل، و الأخطر كذلك فيما يسمى بمرونة التوظيف أنه يوسع قائمة الأخطاء المهنية التي يترتب عليها تسريح العامل و يكرس السلطة التأديبية للمستخدم، و أكثر من ذلك يقنن من جانب واحد لتسريح العامل حتى دون وجود خطأ مهني، كما يقلص بشكل واضح التفاوض مع الشريك الاجتماعي. و الأسوأ على الإطلاق هو حتى في حالة استفادة الموظف من إعادة الإدماج بقرار من العدالة بعد تعرضه للتسريح التعسفي لا يمكنه العودة إلى عمله إذا اعترض المستخدم على ذلك. سيكتفي إذاً بتعويض رمزي عن فقدان منصبه و يرحل.
الشكل الثاني للمرونة مرتبط بالعمل و يتمثل في الآتي: توزيع ساعات العمل التي كانت تخضع للتفاوض الجماعي تصبح في مشروع قانون العمل الجديد تابعة لسلطة المستخدم الذي يحدد كذلك مدة و فترة الإجازات، و أيام الراحة الأسبوعية، و عطلة الأمومة و غيرها…كما أن المشروع يحمل مفهوماً آخر للعمل الليلي. إنه يمكن أرباب العمل من تشغيل عمالهم، بما في ذلك النساء و الأطفال القصر و يلغي منح و تعويضات العمل الليلي. قانون فيه مرونة تمنح للمستخدم وحده الحق في تحديد مناصب العمل التي تتطلب مدة انجازه ساعات إضافية خلال الأسبوع و بدون مقابل، و حتى عمالة الأطفال و توظيف النساء و القصر في مهن خطيرة التي هي الآن محظورة في تشريعنا ستصير مسموح بها في ظل القانون الجديد.
أما المرونة الثالثة تتعلق بالأجور، حيث سيدخل في تركيبة الأجر الوطني الأدنى المضمون (SNMG) كل المنح و التعويضات المتعلقة بالإنتاجية و نتيجة العمل المنجز، و للتنويه فمنذ سنة 2015 تم إدماج كل المنح المرتبطة بظروف العمل في الـ SNMG مما أحدث تراجعا في الأجور من 20% إلى 30%.
ثم واصل السيد نورالدين بودربة بأن حماية العامل ستزول لفائدة حماية الباترونا، و بأن المرونات المذكورة ستجعل الموظفين في وضع هش و خطير و مخيف، إن التشغيل المؤقت الذي تعتبر الوظائف فيه الأكثر هشاشة، و كذا الوظائف التي تتم الاستعانة بها بمصادر خارجية ستتأسس بدون إطار تشريعي. أقصى مدة تجريبية للعامل بالنسبة للعقود المحدودة لا تتجاوز السنة، و يمكن أن يحال صاحبها إلى البطالة بقرار أحادي الجانب و بدون سبب أو مبرر، و الأدهى و الأمر أن مهام الرقابة و المتابعة التي كان يمارسها مفتش العمل تم تقليصها في مشروع القانون الجديد، كما أن سلطته تم إضعافها مثلها مثل ممارسة الحق النقابي و اللجوء إلى الإضراب، بينما التفاوض الجماعي تم التخلي عنه لصالح جانب واحد في علاقة العمل، ألا وهو المستخدم. فرغم أن الدستور ينص على الحرية النقابية إلا أنه يحيل كيفيات ممارستها إلى القوانين التي تبقى مقيدة لها. مشرع قانون العمل سيضيق على ممارسة العمل النقابي بشكل يحد من حق التفاوض حول النزاعات الجماعية ناهيك عن النزاعات الفردية التي لا يعترف بها إطلاقاً، و الأخطر في هذا الصدد أن المشروع يلغي صفة المندوب النقابي حتى و إن كان هذا الأخير منتخب في لجنة المشاركة.

مصدر Abdelwahab Lamri Zegar

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
close-link
close-link